216. هيأ قرار 'وجهات نظر' لعام 1988 اللجنة الدولية للأزمة السياسية للستالينية التي اندلعت عام 1989 باحتجاجات جماهيرية في الصين، أعقبها بعد ذلك بوقت قصير انهيار الأنظمة الستالينية في أوروبا الشرقية، وبلغت ذروتها في كانون الأول /ديسمبر 1991 بالتصفية الرسمية للاتحاد السوفيتي. كان تدمير الاتحاد السوفيتي ضربة سياسية للطبقة العاملة العالمية، مما أدى إلى حالة من الارتباك والضياع الكبيرة. في مواجهة غطرسة البرجوازية، كانت اللجنة الدولية وحدها التي أصرت على أن نهاية الاتحاد السوفيتي لا تعني انتصار السوق الرأسمالي ونهاية الاشتراكية. أكدت الأحداث تحذيرات تروتسكي. الذي كتب في عام 1938:
فإما أن تطيح البيروقراطية، التي أصبحت أكثر من أي وقت مضى جزءا من جهاز البرجوازية العالمية في الدولة العمالية، بالأشكال الجديدة لعلاقات الملكية وتعيد البلاد إلى الرأسمالية، أو أن تسحق الطبقة العاملة البيروقراطية وتمهد الطريق للاشتراكية.[1]
لن يُمثّل انهيار الاتحاد السوفيتي فشل الاشتراكية، بل فشل الستالينية ومنظورها القومي الرجعي القائم على 'الاشتراكية في بلد واحد'، تحت تأثير الإنتاج المعولم. فبعد أن تخلّت البيروقراطية الستالينية منذ زمن بعيد عن النضال من أجل الثورة الاشتراكية العالمية، استجابت لأزمة الاقتصاد السوفيتي، وتزايد اضطرابات الطبقة العاملة، بدمجه ضمن الرأسمالية العالمية، مُرسّخةً بذلك امتيازاتها في الملكية الخاصة الرأسمالية. كان انهيار الاتحاد السوفيتي نتاجاً لتفكك نظام ما بعد الحرب، وتفاقم التناقض الجوهري للرأسمالية بين الاقتصاد العالمي ونظام الدولة القومية المُفلس. فبدلاً من أن يُمهّد انهيار الاتحاد السوفيتي واقتصاده القومي المُكتفي ذاتياً لمستقبلٍ جديد مُشرقٍ للرأسمالية، فقد نذر بتحوّل أو انهيار جميع الأحزاب والمؤسسات القائمة على التنظيم الاقتصادي القومي. وأوضحت اللجنة الدولية أن تفاقم التناقضات الأساسية للرأسمالية سيؤدي حتماً إلى حقبة جديدة من الأزمات الاقتصادية العميقة، والحروب، والثورات.
217. لطالما حذّرت اللجنة الدولية للأممية الرابعة من أن سياسات الغلاسنوست والبيريسترويكا، التي بدأت بعد تولي ميخائيل غورباتشوف منصب الأمين العام للحزب الشيوعي السوفيتي عام 1985، كانت تمهيداً لخيانة البيروقراطية الستالينية النهائية لثورة أكتوبر، أي عودة الرأسمالية. وفي حين أعلنت اللجنة الدولية أن السبيل الوحيد للمضي قدماً هو أن تقوم الطبقة العاملة السوفيتية، كجزء من الثورة الاشتراكية الأممية، بالإطاحة بالبيروقراطية الستالينية في ثورة سياسية والاستيلاء على السلطة، اتخذ البابلويون مساراً معاكساً، مؤيدين سياسات نظام غورباتشوف. وفي حين كتب إرنست ماندل، زعيم الأمانة العامة الموحدة، أربعة سيناريوهات محتملة لم تتضمن احتمال تفكك الاتحاد السوفيتي، أهدى طارق علي، زعيم منظمة البابلويين في بريطانيا، كتابه الصادر عام 1988 بعنوان 'ثورة من الأعلى: إلى أين يتجه الاتحاد السوفيتي؟' إلى بوريس يلتسين.
218. ذهب قادة حزب العمال الثوري ومؤيدوهم الانتهازيون الذين انشقوا عن التروتسكية إلى حدّ التلميح بأن غورباتشوف قاد ثورة سياسية في الاتحاد السوفيتي. أما سافاس مايكل ماتساس في اليونان، الذي انشّق عن اللجنة الدولية في عام 1985 بدعمه لهيلي وسياساته الانتهازية، فقد اختلف معه في عام 1989 حول قضايا تكتيكية تتعلق بأجندتهم القومية الانتهازية. مع ذلك، في وثيقة مؤرخة في مايو (ايار)/يونيو(حزيران) 1989 نُشرت في مجلة 'النظرية الماركسية الثورية'، أوضح مايكل-ماتساس أن خطهم المؤيد لغورباتشوف قد أُعدّ بالتعاون الكامل مع هيلي، فكتب:
في صيف عام 1986، ... في الوقت نفسه، توصل كل من ج. هيلي وس مايكل - اللذان تعاونا بشكل وثيق ومثمر آنذاك وحتى عام 1987، وكانا على اتصال هاتفي شبه يومي - إلى النتيجة نفسها، وهي أن التحول إلى البيريسترويكا يعني قفزة نوعية في الثورة السياسية ضد البيروقراطية الستالينية في الاتحاد السوفيتي.[2]
