229. على الرغم من أن العولمة الرأسمالية تقوّض جميع برامج الإصلاح الوطنية، إلا أنها جلبت معها اندماج جميع أجهزة النقابات العمالية الرئيسية عالمياً في دولها وشركاتها الرأسمالية. وفي معرض دراسته لتلك العملية، أوضح ديفيد نورث في عام 1992:
ما حدث في الاتحاد السوفيتي السابق هو مظهر من مظاهر ظاهرة دولية. ففي جميع أنحاء العالم، تواجه الطبقة العاملة حقيقة أن النقابات العمالية والأحزاب، بل وحتى الدول التي أنشأتها في فترة سابقة، قد تحولت إلى أدوات مباشرة للإمبريالية.
انتهى زمن توسط البيروقراطيات العمالية في الصراع الطبقي ولعب دور الوسيط بين الطبقات. وعلى الرغم أن تلك البيروقراطيات خانت عموماً المصالح التاريخية للطبقة العاملة، إلا أنها، بشكل محدود، خدمت احتياجاتها العملية اليومية؛ وبهذا المعنى، بررت وجودها كقادة لمنظمات الطبقة العاملة. لقد ولّى ذلك الزمن. لا يمكن للبيروقراطية أن تؤدي أي دور مستقل مماثل في الوقت الحاضر.
وهذا ينطبق ليس فقط على البيروقراطية الستالينية في الاتحاد السوفيتي، بل أيضاً على البيروقراطية الأمريكية في النقابات العمالية.[1]
230. لعبت بيروقراطيات النقابات العمالية دوراً محورياً في الهجوم الرأسمالي على الطبقة العاملة في جميع أنحاء العالم منذ العقد التاسع من القرن الماضي. فبعد قمعها لكل حركة عمالية جماهيرية وإضراب في الدول الرأسمالية المتقدمة، لم تكتفِ بالقيام بالوظيفة نفسها في تركيا، بل ساندت النظام العسكري بعد انقلاب 12 سبتمبر/أيلول 1980. قُمعت جميع أشكال المقاومة العمالية، وفُصل العمال اليساريون جماعياً وزُجّ بهم في السجون، وجُمّدت الأجور، وتراجعت جميع المكاسب التي تحققت من خلال النضالات التعاقدية في الفترة السابقة، في حين تعاونت النقابات العمالية مع البرجوازية في كل الأحوال. وأبدت منظمة 'ديسك'، التي تحمل زوراً صفة 'الثورية' في اسمها، استسلاماً تاماً للانقلاب، في حين عيّنت منظمة 'تورك-إيش'، أكبر منظمة نقابية في تلك الفترة، أمينها العام وزيراً للعمل والضمان الاجتماعي لدى النظام العسكري.
David North, “The End of the USSR,” January 4, 1992, Fourth International, Volume 19, No. 1, Autumn–Winter 1992, p. 127.
